كلية الآداب
الأدب هو شكل فني يترك أثرا نفسيا وأخلاقيا وفكريا واجتماعيا عميقا في نفس المتلقي, وهو احد ادوات الاتصال ومصدراً من مصادر المتعة النفسية والعقلية, ويكتشف الأدب نواحي مختلفة من الخبرة الإنسانية بشكل معقد وجميل، ويجعلنا أكثر قدرة على الفهم والتفكير، ويمكننا من الغوض إلى أعماق أبعد في طبيعة الخبرة البشرية. يوصف الاديب بشكل عام بالشخص الذي يتمتع بنظرة ثاقبة وقدرة عالية على الفهم, وقادر ايضاً على استلهام خبرته الحياتية في الكتابة والابداع بشكل عميق ودقيق, ويكتب الأدب في أشكال وأنواع وتقاليد مختلفة، ولهذا كله تاريخ طويل أسهم أدباء كبار في تطويره ورسم خطوطه.
يبنى الادب على ما سبقه من أدب، فيكون لبنة إضافية في تاريخ من الفكر والتعبير الجميل, ويرسم الأديب عوالم ممكنة ولكنها متخيلة مما يجيز له أن يستخلص قواعد أساسية للطبيعة الإنسانية
والطرق التي يتحرك بها العالم. ويستلهم الأدب الواقع ويعيد تقديمه بشكل مختلف, ويصور العوالم المادية والاخلاقية التي ننظر بها الى العالم الامر الذي يفتح لنا المجال للتأمل والتدبر والتنظير, ويؤثر الأدب فينا تأثيرا آنيا بما فيه من أصوات وإيقاعات ورمزيا بما تثيره ألفاظه فينا من صور ذهنية وأخيلة.
ويخلق الأدب عوالم متخيلة محددة بشكل واع ولذلك فهو يأخذ بيد القارئ إلى تأمل هذه العوالم بصورة أسهل مما تفعله الخبرة المباشرة. فالمتلقي يتمكن من دراسة عناصر هذه العوالم وطبيعة العلاقة فيما بينها وقيمتها في التشكيل العام لهذه العوالم. فيصبح المتلقي أكثر وعيا بالبيئة الثقافية التي يعيش فيها وأكثر فهما لقيمها ومعانيها وأكثر قدرة على تحليلها.
ويتفق كثير من علماء اللغة على أن قدرتنا على الفهم والتحليل تعتمد على قدرتنا على استعمال اللغة, واللغة هي وسيلة الأديب في إيصال فكره وفنه إلى الناس على نحو دقيق ومبتكر. ودراسة الأدب ترفع من قدرة الدارس على استعمال اللغة استعمالا دقيقا وجميلا. ويقول المؤلفون إن دراسة الأدب توفر للدارس فرصة لإدراك سلسلة من الأفكار والصور والرموز والمشاعر التي تشكل حياتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية في المجالات العامة والخاصة. ويمنح الأدب لغة للدارس تمكنه من التعبير عن خبراته الخاصة ووضع هذه الخبرات في إطار ثقافي وجمالي معبر.